علي بن أبي الفتح الإربلي

62

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

والأنصار إنه كان الخليفة بعد رسول الله ص لما اجتمع له من صفات الفضل والكمال والخصائص التي لم تكن في غيره من سبقه إلى الإسلام ومعرفته بالأحكام وحسن بلائه في الجهاد وبلوغه الغاية القصوى في الزهد والورع والصلاح وما كان له من حق القربى ثم للنص الوارد في القرآن وهو قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وهذه الآية نزلت بالإجماع فيه ع حين تصدق بخاتمه في صلاته . وإذا ثبت هذا فكلما ثبت لله ولرسوله من الولاية فهو ثابت لعلي ع بنص القرآن وبِقَوْلِ النَّبِيِّ ص يَوْمَ الدَّارِ « 1 » وَقَدْ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً مَنْ يُوَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَكُنْ أَخِي وَوَصِيِّي وَوَزِيرِي وَوَارِثِي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَقَالَ وَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً وَأَرْمَصَهُمْ عَيْناً وَأَحْمَشَهُمْ سَاقاً وَأَكْبَرَهُمْ بَطْناً « 2 » فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وهذا صريح في استخلافه وقد أورد ابن جرير الطبري وابن الأثير الجزري هذا الحديث في تاريخهما بألفاظ تقارب هذه . وبِقَوْلِهِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَوْرَدَهُ نَقَلَةُ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابُ الصِّحَاحِ - : أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا بَلَى فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ الحديث بتمامه فأوجب له من الولاية ما كان واجبا له ص وهذا نص ظاهر جلي لولا

--> ( 1 ) وهو اليوم الذي امر رسول اللّه « ص » عليا ان يصنع طعاما ويدعونني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا من أعمامه وبنيهم وساير أقربائه وكان ذلك بمكّة سنة ثلاث من مبعثه ( ع ) بعد نزول قوله « تعالى « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » وذكر الطبريّ القصة بطولها في التاريخ بسنده عن عليّ بن أبي طالب ( جلد 2 ص 62 ط مصر ) وغيره فراجع . ( 2 ) الرمض : شدة الحرّ والمراد من رمض العين - بالضاد - تهييجها وحرقتها وفي نسخة مخطوطة « ارمصهم » بالصاد ولعله الظاهر وهو من الرمص : البياض الذي تقطعه العين ويجتمع في زوايا الأجفان ويقال للرطب منه الرمص ولليابس الغمص . يقال رمصت عينه أي سالت منها الرمص . وحمشت الساق : دقت ولعلّ مراده ( ع ) واللّه العالم بيان انه أضيفهم جسما واضيقهم عيشا ، وذكر بعض هذه الحالات من باب الكناية .